محمد فاروق النبهان
201
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
العشر الذي يعتبر حجة في القراءات ، ووصفه السيوطي بقوله : « أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدا » ، وفي مجال التساؤل عما يقبل من القرآن الآن فيقرأ به ، وما لا يقبل ولا يقرأ به قال ابن الجزري : أولا : قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال ، وهي أن ينقل عن الثقات عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا ، ويكون موافقا لخط المصحف ، فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده . . ثانيا : ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين : إحداهما : أنه لم يؤخذ بإجماع إنما أخذ بأخبار الآحاد ، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد . والعلة الثانية : أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته ، وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به ، ولا يكفر من جحده ، ولبئس ما صنع إذا جحده . ثالثا : ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية ، فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف . . . » . ثم قال بعد ذلك : واختلف العلماء في جواز القراءة بذلك في الصلاة ، فأجازها بعضهم لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرءون بهذه الحروف في الصلاة ، وهذا أحد القولين لأصحاب الشافعي وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحمد ، وأكثر العلماء على عدم الجواز ، لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني ، أو أنها لم تنقل إلينا نقلا يثبت بمثله القرآن أو أنها لم تكن من الأحرف